السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

252

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

عن الحنابلةإلى عدم الجواز ، واستدلّ عليه بعدم الدليل على الجواز ، وبحديث سمرة أنّ النبي ( ص ) ( نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ) « 1 » ، « 2 » . وأجاز أكثر الإمامية والشافعية ، وهو أصحّ الروايات عند الحنابلة بيع الحيوان بالحيوان نقداً ونسيئة « 3 » ، واستدلّوا عليه بأنّه لا ربا في الحيوان عندهم ، فيجوز بيع بعير ببعيرين وشاة بشاتين ، وكذا سائر الحيوان ؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أمرني رسول الله ( ص ) أن اجهِّز جيشاً فنفذت الإبل ، فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة ، فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى أبل الصدقة « 4 » ، وبما روي عن علي ( عليه السلام ) ، أنّه باع جملًا إلى أجل بعشرين بعير « 5 » ، وروي نحوه عن غيره من الصحابةً « 6 » ، ومن طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه سأله منصور بن حازم عن الشاة بالشاتين . . . قال : « لا بأس به » ، وفي رواية أخرى : والفرس بالفرسين ، فقال : « لا بأس به » « 7 » ، ومنع المالكية من الربا في الحيوان باجتماع ثلاثة أوصاف : التفاضل ، والنسيئة ، واتّفاق الأغراض والمنافع ، كبيع فرس للركوب بفرسين للركوب إلى أجل ، فإنّ كان أحدهما دون الآخر للركوب جاز « 8 » . ه - - بيع الحيوان مع استثناء الرأس أو الجلد : اختلف الفقهاء في صحّة بيع الحيوان المأكول الذي يراد ذبحه مع استثناء رأسه وجلده وأطرافه وسواقطه ، فمنع منه الحنفية والشافعية وبعض الإمامية ، وأجازه الحنابلة وبعض آخر من الإمامية ، وفصّل المالكية : فأجازوه في السفر وكرهوه في الحضر .

--> ( 1 ) سنن أبي داود 3 : 652 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . سنن الترمذي 3 : 529 ، ط الحلبي . ( 2 ) انظر : الخلاف 3 : 48 ، ذيل مسألة 67 . الاختيار 2 : 31 . المجموع 9 : 402 . فتح القدير 5 : 280 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 10 : 143 . جواهر الكلام 23 : 358 . العروة الوثقى 6 : 48 ، م 34 . المهذّب ( للشيرازي ) 1 : 271 . المغني 4 : 14 . ( 4 ) سنن أبي داود 3 : 652 - 653 . ( 5 ) السنن الكبرى 5 : 288 ، 6 : 22 . ( 6 ) تلخيص الحبير 9 : 286 ، ط دار الفكر . ( 7 ) الاستبصار 3 : 100 - 101 ، ح 349 ، 351 . ( 8 ) القوانين الفقهية : 260 .